فخر الدين الرازي

159

شرح عيون الحكمة

--> الوقوع ، لأن المدة من الموت إلى القيامة قصيرة لا يحس بها المرء . * * * وابن القيم نقل كلام القائلين بأن روح الميت تفنى بفناء الجسد ولا تظهر الا في يوم القيامة مع الجسد هكذا : « وأما قول من قال : مستقرها العدم المحض . فهذا قول من قال : انها عرض من أعراض البدن . وهذا قول ابن الباقلاني ومن تبعه . وكذلك قال أبو الهذيل العلاف : النفس عرض من الأعراض . ولم يعينه بأنه الحياة ، كما عينه ابن الباقلاني . ثم قال : هي عرض كسائر اعراض للجسم . وهؤلاء عندهم أن الجسم إذا مات ، عدمت روحه - كما تقدم - وسائر أعراضه المشروطة بالحياة . ومنهم من يقول : ان العرض لا يبقى زمانين ، كما يقوله أكثر الأشعرية . ومن قولهم : ان روح الانسان الآن هي غير روحه قبل . وهو لا ينفك يحدث له روح . ثم تغير . ثم روح ، ثم تغير . هكذا أبدا . . . الخ » * * * وقد نقد التصوف شيخنا ابن القيم رحمه اللّه - ونعما فعل - ولكنه في كلامه عن روح الميت ، قد قال كلاما يفيد المتصوفة في رد النقد ، ففي كتابه الروح يقول : « وقد دل على التقاء أرواح الأحياء والأموات : أن الحي يرى الميت في منامه فيستخبره ويخبره الميت بما لا يعلم الحي ، فيصادف خبره كما أخبر في الماضي والمستقبل . وربما أخبره بمال دفنه الميت في مكان لم يعلم به سواه ، وربما أخبره بدين عليه ، وذكر له شواهده وأدلته . وأبلغ من هذا : أنه يخبر بما عمله من عمل لم يطلع عليه أحد من العالمين . وأبلغ من هذا : أنه يخبره : انك تأتينا إلى وقت كذا وكذا ، فيكون كما أخبر ، وربما أخبره عن أمور يقطع الحي أنه لم يكن يعرفها غيره » أ . ه . واستدل ابن القيم بقصص منامية . منها : « ولما ماتت « رابعة » رأتها امرأة من أصحابها وعليها حلة من إستبرق وخمار من سندس . وكانت كفنت في جبة وخمار من صوف . فقالت لها : ما فعلت الجبة التي كفنتك فيها وخار الصوف ؟ قالت : واللّه انه نزع عنى وأبدلت به هذا الذي ترين على وطويت أكفانى وختم عليها ورفعت في عليين ، ليكمل لي ثوابها يوم القيامة . قالت : فقلت لها : لهذا كنت تعملين أيام الدنيا ؟ فقالت : وما هذا